أبو الصلاح الحلبي

234

الكافي في الفقه

فصل في الوصايا الوصية واجبة على كل مكلف وجوبا موسعا مع ظهور أمارات البقاء ، ومضيقا مع ظهور أمارات الموت ، وتقديمها أولى على كل حال وأحوط في الدين . والواجب منها الاقرار بجمل التكليفين عقلا وسمعا ليظهر ذلك من حال الموصي فيعتقده فيه من لم تتقدم له معرفة ، ويتأكد اعتقاد العارف . وإن كان عليه حقوق دينية كالنذور والكفارات والخمس والأنفال والصدقات ، أو دنيوية كالديون وقيم المتلقات وأروش الجنايات والإجارات وغير ذلك ، بدأ بذكره ثم بحجة الاسلام ، وليس ذلك من الثلث . فإن لم يكن له مال يوفي بما عليه من الحقوق فليوص إلى أوليائه وإخوانه ليقوموا بها من حقوق أموالهم أو يتبرعوا عليه به . فإن لم تكن عليه حقوق يعلمها فهو مرغب في الوصية من ثلثه بجزء من النذور والكفارات ، وجزء في الحج التطوع ، وجزء في الزيارات ، وجزء يصرف إلى من لا يرث من ذوي أرحامه ، وجزء في فقراء آل محمد صلى الله عليه وآله وأيتامهم وأبناء سبيلهم ، وجزء في فقراء المؤمنين . وإن لم يكن له مال اقتصر على ما ذكرناه من الاقرار بجمل التكاليف والوصية لمن حضره أو غاب عنه بتقوى الله تعالى والتمسك بما هو عليه من الحق وليرغب